شمس الدين السخاوي
61
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعدَ حمد اللهِ جاعل من اختاره في الدارين سعيداً ، وشامل خلقِه بالرزق كرماً وجوداً ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ أبي القاسم أسخى الناس وأسمحهم كفّاً ، وأزهدهم في الدنيا وأحسنهم لها صرفاً : فقد سئلتُ عما وقفَ عليه السلطان الملك الأشرف ، أوحدُ الملوك والمنفرد بما هو به أدرى وأعرف ، حفِظهُ الله من جميع أركانه وجهاتِه ، وبلّغه في الدارين النهاية من مسرّاته ، في « رسالةٍ منسوبةٍ للحسن البصريِّ » - رحمه الله - في : ( الفريضة السابعةِ : مما يجب على المؤمن من الفرائض في اليوم والليلة ) ، وهو أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال : « اللهم من أحبني فارزقه الكفاف ، ومن أبغضني فأكثِر ماله وولده » ( 1 ) ،
--> ( 1 ) عزاه صاحب « كشف الخفاء » ( 1 / 218 ) إلى سعيد بن منصور ، بواسطة « الفتاوى الحديثية » لابن حجر الهيتمي ، ثم وجدت السيوطي في « الحاوي للفتاوي » ( 1 / 375 ) يورده بإسناد سعيد بن منصور ، وعزاه ل « سننه » ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمرو بن حزم : أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « اللهم من أبغضني وعصاني فأكثر له المال والولد ، اللهم من أحبني وأطاعني فارزقه الكفاف ، اللهم ارزق آل محمد الكفاف ، اللهم رزق يوم بيوم » . وقال السيوطي على إثره : ويناسبه ما أورده السلفي في « الطيوريات » من طريق علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن منصور ، عن بعض أصحابه : أن يهودياً أتى النبيَّ فقال : ادع لي ، فقال : « اللهم أصح جسمه وأكثر ماله وأطل حياته » انتهى . قلت : لي هنا ملاحظات : الأولى : إسناد الحديثين ضعيف ، فالأول : مرسل والثاني : معضل . الثانية : لا يوجد الحديث الثاني في مطبوع « الطيوريات » ، طبعة دار البشائر . الثالثة : سُئل السَّخاوي عما نقل عن « رسالة عن الحسن البصري فيما يجب على المؤمن من الفرائض في اليوم والليلة » في ( الفريضة السابعة ) وأورد الحديث . . . ولم يتكلم عليه باللفظ المذكور ، واسترسل في ذكر شواهده كما فعل هنا ، وذلك في كتابه « الأجوبة المرضية » ( 2 / 739 - 745 رقم 190 ) .